النووي

115

روضة الطالبين

قلت : هذا هو الصحيح المعروف . وفي وجه حكاه الجرجاني في المعاياة وغيره : أنه تصح الوصية ويعطى قيمة مثل الكلب من الجوارح الظاهرة ، وهذا ليس بشئ . والله أعلم . ولو كان له كلب ، ولا مال له ، فأوصى بكلبه ، لم تنفذ الوصية إلا في ثلثه ، كالمال ، فإن أوصى ببعضه ، أو كان له كلاب فأوصى ببعضها ، ففي وجه : لا يعتبر خروج الموصى به من الثلث ، لأنها غير متقومة ، ويكفي أن يبقى للورثة شئ وإن قل . والصحيح اعتباره كالأموال . فعلى هذا ، إن لم يكن إلا كلب واحد ، لم يخف اعتبار الثلث . وإن كان كلاب ، ففي كيفيته أوجه . أصحها ومنهم من قطع به : أنه ينظر إلى عدد الرؤوس ، وتنفذ الوصية من ثلاثة في واحد . والثاني : ينظر إلى قيمتها بتقدير المالية فيها ، كما يقدر الرق في الحر عند الحاجة ، وتنفذ الوصية في الثلث بالقيمة . والثالث : تقوم منافعها ، ويؤخذ الثلث من قيمة المنافع . ولو لم يملك إلا كلبا ، وطبل لهو ، وزق خمر محترمة ، فأوصى بواحد منها ، وأردنا اعتبار الثلث ، لم يجز الوجه الأول ولا الثالث ، لأنه لا تناسب بين الرؤوس ولا المنفعة ، فيتعين اعتبار القيمة . أما إذا كان له مال وكلاب ، فأوصى بكلها ، أو ببعضها ، فثلاثة أوجه . أصحها : نفوذ الوصية فيها وإن كثرت وقل المال ، لأن المعتبر أن يبقى للورثة ضعف الموصى به ، والمال وإن قل خير من